السيد جعفر مرتضى العاملي

160

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وصلابتهم في وجه الحصار ، وبضعف في موقف المسلمين - سوف يوجب أن تلحق بالمسلمين خسائر كبيرة ، مادية وبشرية ، لو أمكن توفيرها لما هو أهم لكان أجدر وأولى . فإذا استطاع النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمون كسر عنجهية بني النضير وغزوهم قبل أن يستفحل الأمر ، وإفهامهم - ومن هو على مثل رأيهم - مدى التصميم على المواجهة والتحدي ، حتى يفقدوا الأمل بجدوى المقاومة ، وليفهموا - بصورة عملية - أنهم إذا كانوا يطمعون بالبقاء في أرضهم ، فإن عليهم أن يقبلوا بها أرضاً محروقة ، جرداء ، ليس فيها أي أثر للحياة ، ولا تستطيع أن توفر لهم حتى لقمة العيش التي لا بد منها - هذا فيما لو قدر لهم أن يحتفظوا بالحياة ، ويخرجوا أو بعضهم سالمين من هذه الحرب التي جروها على أنفسهم - . نعم . . إنه « صلى الله عليه وآله » إذا استطاع ذلك ، فإنه يكون قد وفر على نفسه ، وعلى الإسلام والمسلمين الكثير من المتاعب ، والمصاعب ، والمصائب ، التي ألمحنا إليها . وهذا هو ما اختاره رسول الله « صلى الله عليه وآله » فعلاً ، وبادر إليه عملاً . فكان قطع النخيل وحرقه يمثل قطع آخر آمالهم ، وتدمير كل أمانيهم ، وغاية ذلهم وخزيهم . ورأوا حينئذٍ : أن لا فائدة من الاستمرار في اللجاج والتحدي إلا تكبد المزيد من الخسائر ، ومواجهة الكثير من النكسات . وهذا بالذات ، هو ما يفسر لنا قوله تعالى في تعليل إذن الله سبحانه بقطع النخل : * ( . . وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) * .